أحدث أخبار المدونين :

للإشتراك فى خدمة الحصول على أحدث الأخبار على الموبايل مجانا إضغط هنا

Tuesday, January 1, 2008
عن التدوين وسنينه



أميرة ناصر – على صوتك

المدونات .. عندما تذكر هذه الكلمة ، تعتقد خطأ أنك عندما تزور إحداها أنك تزور موقعًا على الشبكة العنكبوتية ، ولا تدرك الحقيقة بأنك عندما تجول داخل المدونات فأنت تجول بين أرواح وعقول بشرية .. بين أشخاص حقيقيين تشاركهم آلامهم ، همومهم ، أفراحهم ، أعيادهم ، أحزانهم ،أفكارهم ومآسيهم ، حتى موتهم هم شخصيًا .. فالمدونة ليست موقعًا عاديًا يبث بعض المعلومات ، إنما صورة حقيقية لنفس صاحبها ، وعندما نبحر داخل هذه النفوس نكتشف العجب وكل العجب ، فنتعرف على عقول من يعيشون معنا ، ليصيبنا الذهول من أفكارهم التي قد تكون غير تقليدية أو خارجة عن العرف ، ومنها خارج عن التقاليد و الأدب العام ، وتعرف من خلالهم ما لم تكن تتخيل وجوده في عالمك ، بل في بلدك تحت سماء وطنك ، على اختلاف ألوانهم وتضارب آرائهم وشخصياتهم ؛ فتجد السياسي المهتم حتى النخاع ، وتجد التافه ، وتجد الفنان ، وتجد المتدين بشدة ، و اللاديني و اللا أخلاقي والشاذ .. كل ألوان البشر .. وكأن المدونات ساحة اكتشفت مؤخرًا بحرية عرض الرأي بلا حدود ، وبدأت المدونات تظهر إلى النور ، بسبب المدونات المهتمة سياسيًا التي كانت ترصد كل واقعة ، وكانت بمثابة قناة إعلامية تنقل للعالم كل ما يحدث ، بعيدًا عن صحافة الحكومة وتضليل الإعلام الحكومي ، فتنقل لنا أحداثًا يومية من مظاهرات واعتقالات ، وفيديوهات التعذيب أثناء التحقيقات ، وما إلى ذلك .. وهذا النوع من المدونات يحوز على أكبر عدد من الزيارات ، وكأنه موقع لقناة إخبارية .
أما النوع الثاني الذي سأتكلم عنه من الأشخاص أصحاب المدونات ، فهو ما أثار غضبي وانفعالي بشدة ، فهذا النوع بالخصوص جديد على مجتمعاتنا .. ففي الفترة الأخيرة تزايد عدد المدونين الشواذ ، ويتحدثون عن كل تفاصيل حياتهم بكل بساطة وسلاسة ، وكأنهم كونوا حياة أسرية واجتماعية مستقرة ، يعيشون فيها ويحكون تفاصيلها للآخرين ، وكأنهم يفرضون على المجتمع قبولهم شاء أم أبى .. وأكثر ما أثار فضولي في هذه المدونات البنات المثليات كما يلقبن أنفسهن ، فالرجال قصتهم قديمة ومعروفة من قوم لوط كما ذكروا في القرآن الكريم ، أنهم يشتهون الرجال من دون النساء . أما الفتيات فأي طبيعة لديهن تجعلهن يمارسن تلك الطقوس الشاذة ، إلا إذا كان خللاً في التربية ، وتشبهًا بالغرب ؟ وتعجبت لوجود مدونات لفتاتين مشتركتين فيها ، وكل فتاة منهن تحكي قصتها مع الأخرى ، وتفاصيل يومها وعشقها وغرامها لها ، وكيف أن الأولى عدلت حياة الثانية ، وجعلتها تجتهد في دراستها حتى وصلت للماجيستير كدرجة علمية ، وستكمل للدكتوراة ؛ كي تكون جديرة بالارتباط بحبيبتها على حد تعبيرهما .. وعندما عرضت على إحداهما الحوار ، رفضتا تمامًا ؛ بدعوى أن المدونة يكتبان فيها مشاعرهما ورؤيتهما الخاصة ، ولكن لا يصح أن تكون حياتهما الشخصية عرضة للحوار والنشر . احترمت رأيهما ، واتجهت لمدونة أخرى ، وهي مدونة لفتاة تحب سيدة متزوجة ، وهذه المتزوجة تحبها وتبادلها نفس المشاعر ، وتبرر زواجها بأنها تتزوج فقط للإنجاب .. ومعظم موضوعاتها داخل المدونة عن حبيبتها ، وكيف أنها متزوجة ، وفي نفس الوقت تغار عليها من صديقاتها ومعارفها ، ثم تنشر بوست تتساءل فيه : هل يمكنها أن تحب أخرى مثلما أحبت البنت الأولى في حياتها ؟ ! !
وعندما عرضت على هذه الفتاة حوارًا رفضت ؛ خوفًا من طريقة الحوار ، وخوفًا من السياق الذي سيوضع فيه الحوار .. واحترمت رغبتها ، وبدأت الإبحار ثانيةً داخل هذه المدونات المزعجة ؛ محاولة الوصول لحوار مع إحداهن ، وكل هدفي من هذا معرفة شيء واحد .. لماذا ؟؟ ما الأسباب التي أوصلتهن إلى هذه الأفعال ؟ أحمل بداخلي خوفي على أجيال وأجيال .. خوفي على أبنائي في المستقبل .. خوفي على العالم الذي نعيش فيه .. ثم اقتربت قليلاً عند وصولي إلى إحدى المدونات المثلية ، وقد تكون أشهرهن .. نشرت موضوعًا تتحدث فيه عن الإنجاب ، وكيف أنها تريد الإنجاب من حبيبتها وليس من رجل ، وتحاول أن تتحايل ببعض الاكتشافات التي حدثت في الغرب ، من زرع خلايا وما إلى ذلك ، بالإضافة إلى التعليقات التي كانت تشاركها التفكير ، وتحاول معها حل هذه المشكلة .. كيف تنجب من فتاة مثلها ؟ ! !
ثم أجدها تكتب موضوعًا آخر عن المنقبات ، وكيف أنه ليس سترًا بحد ذاته ، فهو يتوقف على شخصية من ترتديه .
الغريب في هذه المدونات ليس الجرأة فقط ، ولكن المنطق الذي يتكلمون به ، وأن ما يفعلونه هو حق إنساني ، في حين أنهم أشخاص لا تهتم إلا بالغرائز ، وما في ذلك من انتفاء للإنسانية ، فهم يركزون دومًا في منطقهم على أنهم جنس ثالث خلق بهذا الشكل ، وأنه ليس انحرافًا أخلاقيًا وارتكابًا لكبيرة من أكبر الكبائر ، وهو فعل محرم في جميع الأديان ، وليس في الدين الإسلامي فقط .. وأتعجب كيف يخالفون حتى طبيعتهم الجسمية التي خلقهم الله عليها ، ويتلذذون بأفعال شاذة ؟ وهذا بالتأكيد نتيجة لخلل ما ، وهو خلل تربوي ونفسي في ذات الوقت ، والطبيعة النفسية ترتبط ارتباطًا تامًا بطبيعة التربية ، فشخصية الإنسان تتكون منذ طفولته ، فلو أننا أنشأنا أبناءنا على التربية الدينية السليمة ، وعرفناهم طبيعة تعاملهم مع أجسامهم واحترامها ، واحترام وظائفها وما خلقت عليه وله .. ولو ربينا أبناءنا على الرقي في المشاعر والبعد عن المادية ، والسمو الروحي ، وليس الاهتمام بالغرائز والملذات فقط ، وأن هناك أشياء أخرى في حياتنا يمكننا الاستمتاع بها غير الغرائز .. ولو ربينا أبناءنا على وجود الرياضة وكافة النشاطات الفكرية والجسمية .. لو شجعنا أبناءنا على تنمية مواهبهم والخروج من عالمهم الصغير وعدم الانغلاق على أنفسهم ، لقدمنا للمجتمع مواطنًا صالحًا نفخر به ، وليس مواطنًا فاسدًا منحرفًا ، ويدعو للانحراف عبر مدونته الشخصية ، فأنا لا أتخيل حال المراهقين إذا وقع تحت يدهم مدونة مثل هذه المدونات ، كيف سيتعاملون معها إذا كانت نفوسهم ضعيفة مثل هؤلاء ، ولا يستندون على أساس ديني وتربوي سليم . ومن أوائل تعاليمنا الدينية التي يجب أن نتعلمها من صغرنا هي فقهنا من السنة والقرآن في كيفية التعامل مع أجسامنا ، فلنعلمها لصغارنا لنستطيع الوقوف أمام هذه الهجمات الغربية الشرسة التي تهاجمنا في كل مكان ، وتهاجم أبناءنا .. أقول هذا ولكن لا يتخيل أحد أنه لم يعد هناك أمل ، وأن العالم ينحدر إلى فساد أكبر .. أبدًا .. هناك حلول ، وليس معنى وجود هؤلاء أن كل الشباب مثلهم .. بالعكس هناك الكثير متدينون وملتزمون ، ويعيشون حياة سوية جدًا .. فقط هو نسياننا لأهم التعاليم الدينية ، وتجاهلنا لها باعتبارها قشور ، واهتمامنا بقضايا أخرى تكثر فيها الفتاوى والأسئلة على كافة الشاشات الفضائية .. فعندما سألت هذه الفتاة في حواري معها ، حدثتني كيف أنها كانت غير مرتبطة بأهلها ، وبالتالي لا يوجد من يوجهها ويعلمها ، وكذلك فهي قرأت في كتب عن علاقات الأزواج في سن صغير جدًا ، واستباحت جسدها لنفسها لأنها كانت طفلة لا تعي شيئًا ، فتمادت في هذه الأفعال الشاذة حتى دخلت في مرحلة المراهقة ، بل وقابلت من كانت أشد منها ضعفًا وبعدًا عن دينها ، وشجعتها على هذا و مارسته معها .. وتأتي هذه الفتاة بعد كل هذا لتقول إنها خلقت هكذا ، وإنها طبيعة خلقت بها ، وتتحدث عن تفاصيل حياتها مع حبيبتها كما تقول بشكل عادي جدًا ، وتستنكر غضب المجتمع ورفضه لها ، وهي لا تعترف ولا تريد أن تعترف أنه مجرد مرض وخلل نفسي نتيجة تربية ومفاهيم خاطئة .
في النهاية أنا اطلب لهم الهداية ، وكلي أمل أن نستطيع معالجة هذه المشكلة بالتمسك أكثر بتحفظنا وتديننا .

نقلا عن مجله على صوتك الإلكترونيه

Labels: