أحدث أخبار المدونين :

للإشتراك فى خدمة الحصول على أحدث الأخبار على الموبايل مجانا إضغط هنا

Wednesday, April 9, 2008
التدوين الألكتروني أسقط أنظمة سياسية..لكن هناك محاذير من التعامل معه


القاهرة- محرر مصراوي- التدوين الالكتروني ظاهرة جديدة أصبحت لها تأثير واسع ومصدر قلق للحكومات، بعد انتشار كليبات التعذيب في أقسام الشرطة وقضايا أخري من الصعب نشرها في وسائل الاعلام التقليدية.
وعن ظاهرة التدوين الالكتروني يقول باتريك باتلر نائب الرئيس للبرامج في المركز الدولي للصحافيين، في تقرير له:"قد تكون أفلام الفيديو غير واضحة وغير متقنة الصنع، ولكنها تبقى واضحة بما يكفي لإدخال الرعب في النفوس.
ويضيف قائلا إن كليبات التعذيب كان لها أثرها، "حتى في دولة كمصر...فنتيجة نشر أفلام فيديو ملتقطة بالهاتف المحمول، حُكم على ضابطي شرطة بثلاث سنوات لتعذيبهم سائق سيارة شحن صغيرة في القاهرة.
كما يَنتظر ضباط شرطة آخرون المحاكمة في قضايا أخرى تتعلق بإساءة المعاملة.
ويقول باتلر إن أدوات الإعلام الرقمي كالإنترنت، وخدمة الرسائل القصيرة (SMS) شجعت المواطنين الذين كانوا يشعرون في السابق بالعجز وبأنه لا حول لهم ولا قوة على القيام بدور لإحداث تغييرات في مجتمعاتهم.
في بورما التكنولوجيا شكلت وعي الناس
وفي بورما يقول باتلر إن للتكنولوجيا دور فعال في الإعلام بمظاهرات الاحتجاج في أغسطس - سبتمبر 2007 ضد النظام العسكري، وهي المظاهرات التي استحوذت على اهتمام العالم، ففي داخل بورما، استُعملت الهواتف المحمولة للإعلام بالأمكنة التي سيتجمع فيها المتظاهرون وسبل تجنّب إلقاء القبض عليهم.
أمّا في خارج بورما، فقد عُرضت على الإنترنت صوراً ملتقطة بواسطة الهواتف المحمولة لمظاهرات الاحتجاج التي قادها الرهبان ورد الحكومة العنيف عليها، فخلق ذلك وعياً بما يحدث أدى إلى تعرض نظام الحكم العسكري البورمي إلى الضغط السياسي.
وما كان سيمكن الحصول على هذه المعلومات إلا من "صحفيين،" لأن الحكومة البورمية حظرت دخول جميع الصحفيين الأجانب تقريباً إلى البلاد.
التكنولوجيا أسقطت نظام الحكم في الفلبين
الفليبين - يقول كاتب التقرير - أشهر الأمثلة على سقوط نظام حكم بسبب التكنولوجيا الإعلامية الجديدة.
فقد ساعد استخدام الرسائل الهاتفية القصيرة في حشد المواطنين للانطلاق في الاحتجاجات الجماهيرية، التي أدّت في عام 2001 إلى سقوط رئيس الجمهورية آنذاك جوزيف إسترادا.
وكان قد تمكن من الإفلات من الإدانة على يد مجلس الشيوخ، رغم البراهين التي أثبتت أنه يسيطر على حسابات مصرفية تبلغ أرصدتها 71 مليون دولار من الأرباح المُحققة بطرق غير مشروعة.
واعتقد إسترادا بأنه نجا وسيحتفظ بالرئاسة إلى أن تجمّع مئات الألوف من الناس للاحتجاج على قرار مجلس الشيوخ بعد أن تلقوا رسائل هاتفية نصية قصيرة استحثتهم، تقول: "اذهبوا إلى طريق إدسا"، وارتدوا الملابس السوداء حداداً على الديمقراطية، وتوقعوا حدوث اضطرابات".
وعندما قررت المحكمة العليا أن "الشعب قال كلمته"، وافق إسترادا أخيراً على التنحي عن منصب الرئاسة.
ويقدم لبنان مثالاً مُشابهاً أكثر حداثة فقد "استجاب حوالي مليون شخص إلى رسالة نَصيّة تدعوهم عبر هواتفهم المحمولة في عام 2005، إلى التجمع لمطالبة سوريا بإنهاء احتلالها العسكري للبنان".
وكما حصل في الفلبين، حقق المواطنون نجاحاً فورياً عندما غادر 14 ألف جندي سوري البلد بعد تواجد دام 29 سنة.
ولكن نجاح قوة المواطنين على المدى الطويل ما زال غير مؤكد؛ فما زالت سوريا تمارس سيطرة على لبنان - حسبما يقول بعض المراقبين - من خلال عمليات الاغتيال والتفجيرات، وما زال وضع البلد هشا.
وهناك أمثلة أخرى كثيرة على "الديمقراطية الجوالة". فقد استخدمت النساء في الكويت رسائل نصية عبر الهاتف الجوال لتنظيم اجتماعات حاشدة ناجحة طالبت بحق التصويت والترشّح للانتخابات.
وحث شباب من كوريا الجنوبية، ممن يدركون قوة التكنولوجيا، 800 ألف مقترع في حملة آخر لحظة من الرسائل القصيرة (SMS) على الإدلاء بأصواتهم، فأدى ذلك إلى فوز مرشحهم، روه مو هيون، بهامش ضئيل للغاية.
واستعمل الصينيون خدمة الرسائل قصيرة النص المرسلة عبر الهاتف لتنظيم إضرابات عمالية واجتماعات حاشدة ضد اليابانيين.
ويقول باتلر إن هذه الأمثلة تظهر قدرة التكنولوجيا الجديدة على دفع الناس إلى النزول إلى الشوارع في دول كانوا يشعرون فيها قبلاً بأنهم عاجزون لا حول لهم ولا قوة.
وفي حين شكلت شبكة الإنترنت أداة ذات شأن لحشد الجهود في الولايات المتحدة، إلاّ أن الهواتف المحمولة والرسائل القصيرة أكثر أهمية في الدول النامية حيث لا يتمكن سوى عدد قليل من الناس من الوصول إلى الإنترنت، بينما يملك عدد أكبر بكثير منهم هواتف جوالة.
محاذير
ويتساءل الكاتب في نهاية التقرير: "ما الذي سيمنع الناس من استعمال نفس هذه التكنولوجيا لإسقاط حكومة مُنتخبة ديمقراطياً تنفذ سياسات لا تلقى تأييداًً شعبياً على المدى القصير، لكنها تعود بالفائدة على البلد وتخدم مصلحة البلاد على المدى الطويل"؟
وأضاف: "من الممكن أيضاً استعمال نفس التكنولوجيا هذه لأغراض شائنة أكثر شناعة من إسقاط حكومة ديمقراطية، ففي تيمور الشرقية، استعمل اللصوص الغزاة الذي يغيرون على المكان للنهب خدمة الرسائل القصيرة لتنظيم عمليات شغب بغية الإفلات من قوات حفظ السلام.
واشتهر تنظيم القاعدة باستعمال أحدث التكنولوجيات في نشاطاته لإرجاع العالم إلى القرن الثامن".
"وهناك هواجس أخرى تتمحور حول الأدوات الجديدة المستعملة للإعلام والتي كشفت عن انتهاكات كالتي ارتُكبت في مصر وبورما. فكيف يمكننا أن نحكم على صدقية المعلومات التي يعدّها شخص سجلها على هاتف محمول، وأرسلها، ربما بدون ذكر أي اسم، إلى مُدون في الغرب؟ كيف نستطيع التأكد من أنه لم يتم التلاعب بالصور رقمياً، وهل نستطيع الوثوق بمعلومات مصدرها أناس يناصرون قضاياهم لا صحفيون مدربون وغير منحازين"؟

Labels: