أحدث أخبار المدونين :

للإشتراك فى خدمة الحصول على أحدث الأخبار على الموبايل مجانا إضغط هنا

Monday, May 5, 2008
من سينتصر : هروات الأنظمة ام ثورات المدونين؟


من مفارقات عصر التكنولوجيا ووسائط الاتصال الحديثة أنها كرست مفهوم وادوات جديدة للنشاط السياسي ، حيث لم تعد الأحزاب والقوى السياسية التقليدية فضلا عن الأنظمة قادرة على مواكبة الثورة المعلوماتية ، او إجهاض طموح الأجيال الجديدة من الشباب في الممارسة السياسية الحرة عبر وسائل مبتكرة تتجاوز السبل والآليات الكلاسيكية القديمة لا سيما بعد أن تحررت وسائل الإنتاج الإعلامي والمعرفي من سيطرة الدولة المركزية .
ولعل أحد اهم الأمثلة التي يمكن إيرادها في هذا الصدد هو "ثورة السادس من ابريل" 2008 في مصر والتي بدأت شرارتها الأولى من دعوة مفتوحة أطلقتها احدى المدونات على موقع "الفيس بوك" ، الى أن تطورت ووجدت إقبالا واسعا وغير مسبوق ، لتكشف النقاب عن التطور المتسارع لتأثير وسائل الإعلام الاليكترونية في حياة المجتمعات المعاصرة ، ولتعري عجز القوى التقليدية التي ظلت تتحكم في دواليب الحكم او المعارضة – في حد سواء- ..

وهي ذات الوسائط والأدوات التي يستغلها الشباب المحبط من الممارسات السياسية الرسمية، في دول أخرى ، في محاولاته المضنية لصنع التغير .. فحديثا اضحينا نسمع عن حملة جديدة ، للشباب الجزائري على الشبكة العنكبوتية ، تحت عنوان " احترموا الدستور" ،وهي الحملة التي تهدف الى منع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من تعديل الدستور الحالي ، لا سيما المادة الخاصة منه بولاية الرئيس المحصورة لمدتين فقط ،-وفق الدستور الساري- ، بينما تعديلها سيسمح للرئيس من الترشح لولاية رئاسية ثالثة !

ويعتقد مطلقو الدعوة من " الشباب المدون " أن الإخلال المستمر بمواد الدستور قد ساهم في مواعيد مختلفة في استفحال مشاكل البلاد المتفاقمة " ، وأن هذا الأمر في المحصلة قد أدى الى " عدم ثقة الجزائريون بالمؤسسات والإستحقاقات السياسية وعلى رأسها الانتخابات .." مؤكدين أن " المطلوب الآن هو سيادة الدستور واحترامه " ..وعلى رجال الحكم ان يتكيفوا مع الدستور والقوانين النابعة منه ، وليس أن يكيف ويعدل الدستور وفقا لأهواء الحكام – حسب قولهم- .

والأمر كذلك بالنسبة للجمهورية التونسية التي كان مواطنوها من أوائل من فكر في هذا النهج المبتكر عندما اعلنوا منذ ما يقارب الثلاثة اعوام في اقامة " مظاهرة افتراضية " على شبكة الانترنيت ، ويعود –شبابها هذه المرة- مع اقتراب المواعيد الانتخابية ، عبر انشاء مدونة حديثة تحت عنوان "يزي" ، وتعني بالدارج التونسي " يكفي" في إشارة الى فترة حكم الرئيس زين العابدين بن علي الذي استمر لاكثر من 21 سنة ويطمح في تمديد العهدة في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها العام القادم .

وتدعوا "المدونة" التي اطلقها الصحفي التونسي المعارض "سامي بن غربية" الزوار الى المشاركة في حملة التظاهر من خلال وضع صورهم، وهم يحملون لافتة تدعو «بن علي» للتنحي، كما يمكن للمتظاهرين أن يخفوا معالمهم بتعصيب العينين او حجب الوجه،

وقد اثارت المدونة استنفار قوى النظام التي هرعت لحجبها داخل تونس بعد إطلاقها بـ١٨ ساعة فقط !

وقد تلي ذلك حجب العشرات من المواقع والمدونات المعارضة والناقدة للنظام ، آخرها مدونة الصحفي التونسي عبدالله الزوار، الذي تم اعتقاله لعدة أيام والتحقيق معه، بعد حوار أجرته معه إحدي الفضائيات.

فهل نحن امام "ثورة شبابية ناعمة" تواجه الهروات بمفردات ناسفة تستنفر كل مقومات الدولة من أجل حماية العروش ، بعد أن انتهى عهد الرصاص والثورات العنيفة وفق الرؤية الماركسية للتحول الذي يعتمد على "الصراع الطبقي ؟!

وهل ستقوى قوى النظام "المسلح" في إجهاض إمكانيات "قوى التغير " المستندة على "الحركات السلمية " والمظاهرات الناعمة على شبكة الانترنيت ؟!

ذلك بعد أن ظلت انظمة الحكم في العالم الثالث تجهض كل مقومات التغير بذريعة أنها تعتمد على العنف كوسيلة للتغير وللوصول الى الحكم ؟، وهل اصبح "التغير " –في الدول العربية -بالفعل في يد الشباب القابع خلف الشاشات الفضية ؟

هذا ما ستجيب عليه الايام والاشهر القادمة .

Labels: