أحدث أخبار المدونين :

للإشتراك فى خدمة الحصول على أحدث الأخبار على الموبايل مجانا إضغط هنا

Thursday, June 19, 2008
السيد يسين فى الأهرام : كتابات المدونين تتصف بالركاكه الاسلوبيه والفقر المضمونى


نشرت جريدة الأهرام فى عددها الصادر اليوم مقالا للأستاذ السيد ياسين يتحدث فيه عن تجربه نشر المدونات وتحويلها إلى كتب تطرح فى الأسواق .. ويخص بالذكر كتاب (عندما أسمع كلمه مدونه ) , ويتهم السيد ياسين كتاب المدونات بما وصفه : الركاكه الاسلوبيه والفقر المضمونى . إلا أنه إستثنى ما كتبه المدون الشهير (أحمد شقير) واصفا إياه بأنه النص الوحيد الذى يستحق التحليل ....

ولا يسعنا فى النهايه سوى أن نضع بين أيديكم نص المقال كاملا ونترك لكم حرية التعليق عليه .

مدونـــون مغتربـــون‏!‏
بقلم‏:‏ السيد يسين

تعجل عدد من المدونين المصريين الخروج من الظلال الكثيفة للفضاء المعلوماتي‏,‏ وقرروا أن يقفوا بكتاباتهم تحت ضوء شمس الواقع الحي المعاش‏,‏ وهكذا نشرت دار الشروق لاحدي المدونات مدونتها بعنوان عايزة أتجوز ثم فاجأتنا دار العين للنشر بالاشتراك مع دار مزيد للنشر بنشر مجموعة مختارة من المدونات‏,‏ جمعها وعلق عليها تعليقا مختصرا كل من محمد كمال حسن‏,‏ ومصطفي الحسيني‏.‏

عنوان الكتاب له دلالة وهو عندما أسمع كلمة مدونة أتحسس مسدسي وهذه العبارة الشهيرة هي لجوبلز وزير دعاية النظام النازي‏,‏ والذي سبق ان قال حين أسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي وذلك لشكه العميق في الثقافة والمثقفين‏.‏ غير أن استخدام كمال حسن ومصطفي الحسيني لهذه العبارة لم يكن موفقا‏,‏ لانه يوحي بأن المدونات شيء بالغ الخطورة‏,‏ وكأن السلطة السياسية سترتعد هلعا حين تقرأها‏!‏ وقد قرأت الكتاب بعناية‏,‏ وان كان في جلسة واحدة‏,‏ وتأكد لي انطباعي الذي سبق ان سجلته في مقالاتي الماضية عن التدوين والمدونين‏,‏ وهو أن أغلب هذه المدونات وخصوصا التي تتضمن نقدا سياسيا للأوضاع الراهنة‏,‏ تتسم بالركاكة الاسلوبية وبالفقر المضموني‏!‏

غير أن الكتاب الذي نتحدث عنه والذي يضم خمسا وعشرين مدونة تم اختيارها من مائة مدونة‏,‏ لاتضم إلا مدونات نشر فيها أصحابها تأملاتهم في الحياة ومشاعرهم الذاتية‏,‏ وليس فيها مايستحق التحليل سوي المدونة الأخيرة حكاوي آخر الليل لاحمد شقير لانه استخدم فكرة الجيل ببراعة شديدة‏,‏ واستعرض لنا ذكرياته عن الوطن في مجالات السياسة والثقافة والآداب والفنون‏,‏ وقد استطاع ان يرسم لوحة جميلة حقا‏,‏ مليئة بتفاصيل الحياة الاجتماعية والثقافية المصرية‏,‏ أما باقي المدونات فمن الصعب أن يستوقفك أي منها سواء كتبها شاب أو شابة‏,‏ باسم حقيقي أو باسم مستعار‏,‏ وكنت أتمني لمن جمعوا هذه المدونات أن يحققوا نوعا من أنواع التوازن بين المدونات الذاتية والمدونات السياسية‏,‏ حتي تكتمل لدي القاريء صورة المدونات والمدونين علي اختلاف اتجاهاتهم‏,‏ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف نحلل هذه المدونات بطريقة علمية؟

لقد علمتنا نظريات علم اجتماع المعرفة ان المنهج الامثل في دراسة النصوص هو ربط النص بالسياق الذي أنتج فيه‏,‏ بعبارة أخري لو كنا ندرس نظرية ليبرالية محددة ظهرت في المجتمع المصري‏,‏ أو نظرية اشتراكية أو نظرية قومية‏,‏ فلا يمكن فهمها بغير الدراسة الدقيقة للسياق التاريخي والاجتماعي والثقافي الذي نشأت في رحابه‏,‏ وكذلك الحال بالنسبة للمدونات‏,‏ فلا يمكن تحليلها إلا في ضوء السياق السياسي والاقتصادي والثقافي الذي نشأت في ظله‏,‏ وأهم مايميز هذا السياق ان مصر تمر بمرحلة تحول ديمقراطي‏,‏ اي الانتقال من السلطوية كنظام سياسي إلي الليبرالية‏,‏ وهي المرحلة التي اصطلحنا علي تسميتها بالاصلاح السياسي‏,‏ ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن‏:‏ ماهي ملامح مرحلة التحول الديمقراطي في مصر؟

أبرز هذه الملامح التعديلات الدستورية التي أدخلت علي الدستور المصري‏,‏ وسمحت لأول مرة في التاريخ المصري المعاصر بأن تكون الانتخابات علي منصب رئيس الجمهورية تنافسية‏,‏ وتمت فعلا هذه الانتخابات التي أعيد علي أساسها انتخاب الرئيس محمد حسني مبارك رئيسا للجمهورية‏,‏ غير أن بعض التعديلات الدستورية وأبرزها نص المادة‏76‏ أحدثت جدلا شديدا في المجتمع‏,‏ وبحكم وضعها لشروط تعجيزية أمام المستقلين‏,‏ لو أراد أحد منهم أن يرشح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية‏.‏

والملمح الثاني البارز هو حرية الصحافة غير المسبوقة‏,‏ والتي سمحت باصدار جرائد مستقلة وحزبية تمارس حرية التفكير وحرية التعبير بغير أي قيود‏,‏ مما جعلها تتعرض بالنقد ليس فقط للسياسات الحكومية‏,‏ ولكن لطبيعة النظام السياسي ذاته وتوجهاته الاساسية‏ والملمح الثالث البارز هو تطبيق أحكام قانون الطواريء مما أوجد أوضاعا سلبية في مجال حقوق الانسان‏,‏ أصبحت محل انتقادات الاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني‏.‏

والملمح الرابع هو التطبيق المنهجي للخصخصة‏,‏ وماترتب علي ذلك من اتهامات بالفساد بحكم غياب الشفافية في كثير من الصفقات‏,‏ بالاضافة إلي تسريح آلاف العاملين تطبيقا لاحكام المعاش المبكر‏,‏ وقد أدي ذلك إلي رفض شرائح واسعة من الرأي العام لهذا البرنامج‏ والملمح الرابع هو تصاعد وتيرة الاضرابات‏,‏ والاحتجاجات التي قامت بها فئات متعددة‏,‏ من العمال والموظفين والصحفيين وأعضاء الحركة الاحتجاجية الجديدة‏,‏ ونشطاء المجتمع المدني‏.‏

والملمح السادس هو ارتفاع الاسعار بغير حدود‏,‏ وارتفاع معدلات التضخم في اطار من تدني الاجور بشكل عام‏,‏ مما أوجد مناخا سائدا لدي الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة من عدم الرضا‏,‏ بل الحكم علي السياسات الحكومية بأنها فاشلة‏ إذا حاولنا ان نجمع مفردات السياق الراهن الذي تكتب في ضوئه المدونات المختلفة في بنية متكاملة‏,‏ لخلصنا إلي أننا أمام سياق يتسم بالاستقطاب الحاد بين أنصار السياسات الحكومية‏,‏ وهم في الواقع قلة تتمثل في أعضاء مجلس الشعب الذين عادة مايصوتون بالموافقة علي مشروعات الحكومة‏,‏ حتي لو كانت متعارضة مع اتجاهات الطبقات الشعبية‏,‏ وبين قوي المعارضة السياسية وفئات المواطنين البسطاء‏,‏ الذين يحسون بأن السياسات الحكومية تهدد وجودهم الانساني ذاته‏

لان بعد العدالة الاجتماعية ليس داخلا في صميم خطة الاصلاح الاقتصادي‏,‏ كما أن احساس صناع القرار بمشكلات الفئات المحدودة الدخل ضئيل للغاية‏,‏ ولايترجم في شكل سياسات متوازنة‏,‏ لاتحابي الأغنياء علي حساب الفقراء والطبقة المتوسطة‏,‏ وهكذا نخلص إلي أنه لكي نقوم بتفسير وتأويل المدونات بشكل عام نحن في حاجة ملحة لرسم خريطة اجتماعية وخريطة ثقافية للمجتمع المصري‏,‏ حتي تظهر التضاريس الاساسية والملامح البارزة‏,‏ والتي هي أساس فهم اتجاهات الرأي العام المصري في الوقت الراهن‏.‏

غير أننا لو ركزنا علي تحليل المدونات الذاتية فلابد من توصيف سوسيولوجي دقيق في حالة الانتقال التي يمر بها المجتمع المصري‏,‏ وربما كان المعلم البارز لحالة الانتقال هو شيوع ظاهرة اختلال القيم‏,‏ أي غياب معايير أخلاقية معترف بها للحكم علي ضروب السلوك المختلفة‏,‏ بعبارة أخري ضياع اليقين في مجال القيم‏,‏ وأصبح الشك في قيمة أي ممارسة اتجاها سائدا لدي الشباب‏,‏ مما أدي إلي ظاهرة الاغتراب التي عمت المجتمع‏,‏ وأفقدت الشباب انتماءه‏.‏

ولذلك ليس غريبا ـ اذا ما فحصنا عديدا من المدونات بشكل علمي سواء علي شبكة الانترنت أو في كتب المدونات التي نشرت في كتب ـ أن نجد مدونات عديدة زاخرة بالكتابات العبثية ولا تتضمن سوي النقمة علي كل شيء في المجتمع‏,‏ وهي في الواقع إعلان جهير عن اليأس من الحياة‏,‏ بعدما زادت معدلات البطالة‏,‏ وأصبح الشباب المصري لاول مرة في التاريخ الاجتماعي المصري مهددا في وجوده ذاته‏!‏ فليس هناك عمل‏,‏ وليس هناك سكن‏,‏ بعد أن ارتفعت أسعار المساكن إلي أرقام خيالية‏,‏ وليس هناك زواج‏,‏ وبالتالي ليست هناك رؤية ايجابية ازاء المستقبل‏,‏ ومعني ذلك ان اختلال القيم‏,‏ والفوارق الطبقية الهائلة‏,‏ وتقسيم المجتمع المصري إلي منتجعات هنا وعشوائيات هناك‏,‏ هي الاسباب الكامنة وراء نظر الشباب بغضب إلي المستقبل لانه لا مكان لهم فيه‏.‏

ومن هنا الاهمية الكبري للقيام بدراسات علمية تتناول رؤي المستقبل لدي الشباب‏,‏ والواقع أننا في حاجة إلي أن نعرف كيف يدرك الشباب الماضي بكل أحداثه‏,‏ وكيف يشخصون الحاضر وكيف ينظرون إلي المستقبل‏.‏

إدراك الشباب للماضي يثير في الواقع موضوعا علي أكبر قدر من الاهمية وهو الذاكرة التاريخية‏,‏ وقد نكتشف انه لقصور شديد في التنشئة الاجتماعية وفي نظام التعليم‏,‏ فالذاكرة التاريخية للشباب المصري مشوشة‏,‏ ومن ناحية أخري ينبغي في دراسة تشخيص المدونين للحاضر أن نعرف هل يمتلكون حقا أدوات التحليل العلمي المناسبة‏,‏ أم أن دراستهم للحاضر ليست سوي مجموعة من الانطباعات المتعجلة‏,‏ والتعميمات الجارفة‏.‏

وتبقي نظرتهم للمستقبل‏,‏ والسؤال هل يفهم الشباب حقا التغيرات الكبري التي لحقت بنية المجتمع العالمي‏,‏ والآثار السياسية والاقتصادية والثقافية الكبري التي ترتبت عليها؟ كل هذه التساؤلات لايمكن الاجابة عنها إلا من خلال البحث العلمي‏,‏ وهو ما بدأنا فيه في اطار المرصد الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية‏,‏ حيث ندرس التدوين والمدونين‏.‏ وكذلك الاحتجاجات الجماهيرية‏,‏ ولدي النظرة المتمعنة سنكتشف أن هناك علاقات وثيقة بين التدوين السياسي والاحتجاج الاجتماعي الجماهيري‏

موصوعات ذات صله : جريدة الأهرام تسىء للمدونين

Labels: