أحدث أخبار المدونين :

للإشتراك فى خدمة الحصول على أحدث الأخبار على الموبايل مجانا إضغط هنا

Wednesday, November 19, 2008
التدوين وابعاده المستقبلية


حسن الشامى

لماذا رعب النظام الحاكم من مجموعة المدونين الشباب على الأنترنت ؟ وهل هذا الرعب له مبررات ؟ ولماذا أمتد الرعب إلى النخبة المثقفة خاصة قادة أحزاب المعارضة ؟

وهناك تساؤلات آخرى : هل هؤلاء المدونون يشكلون بمدوناتهم الجديدة أحزابا إليكترونية حلت محل الأحزاب السياسية ؟ أم أن الأحزاب السياسية القائمة لم تود دورها ؟..

إن هذه كلها نساؤلات مشروعة فرضت نفسها على النخبة المثقفة والمفكرين السياسيين في بداية عام 2003.. فبينما كانت التيارات السياسية والأحزاب القومية تروج لأسطورة صدام حسين ويراهنون عليه في هزيمة العدو الصهيوني واندحار الأمبريالية الأمريكية المتوحشة وهزيمة الإستعمار في كل مكان.. فوجئ هؤلاء جميعا باحتلال أمريكا للعراق في أيام معدودة وانكشفت أسطورة صدام حسين عن دعاوى كاذبة كان يروج لها بقدرته على دحر العدوان الأمريكي وهزيمته هزيمة نكراء.. وسقطت بغداد كأول عاصمة عربية تحت الإحتلال الأمريكي المدعوم بأسلحة وقوات غربية.. ولم تفلح مظاهرات الاحتجاج والشجب التي نظمها القوميون.. وكان ظهور مدونة يابانية على الإنترنت تطالب بايقاف الحرب الأمريكية ضد العراق أثر أكبر من كل تلك المظاهرات.. وتحول الشباب المصري الساخط الذي كان يخرج في المظاهرات للتنديد بالإحتلال الإسرائيلي لفلسطين والإحتلال الأمريكي البريطاني للعراق.. تحول هؤلاء الشباب من مساندين لقضايا خارجية عربية إلى مدونين على الإنترنت مناقشين ومفجرين لقضايا مصرية محلية في الأساس.. فظهرت مدونة "بهية".. ومدونة "منال وعلاء".. ومدونة "الوعي المصري" التي حصل صاحبها وائل عباس على أكثر من جائزة دولية في حقوق الإنسان لنشره كليبات تعذيب مواطنين في أقسام الشرطة.

ولقد أصبحت المعارضة الإليكترونية ظاهرة عالمية وانتشرت بين الشباب في العالم كله وبين الشباب المصري أيضا.. كما أن ظاهرة المعارضة الإليكترونية أرتبطت أساسا بانسداد قنوات التعبير السياسي والإجتماعي أمام الشباب سواء في الجامعات أو الأحزاب السياسية أو الأندية الرياضية في ظل الصراع على المواقع القيادية بها.. كذلك عدم اتاحة الفرصة للشباب في التعبير عن قضاياهم بالشكل الملائم لهم في البيت أو المدرسة أو الجامعة فلجأوا إلى الانعزال وتكوين عالمهم الخاص بهم.. وكان أقرب الأشكال لذلك المدونات وصفحات الإنترنت التي حققت لهم الخصوصية في التعبير.. والتواصل مع أقرانهم في الاهتمامات والميول.. وبذلك أحسوا بالانفصال عمن يغايرهم وتواصلوا مع من يتفقون معهم. والمعارضة الإليكترونية لم تكن موجهة من حزب أو جماعة سياسية معينة وإن كانوا استفادوا منها بعد ذلك.. وتقاس مشروعية أي نظام سياسي بمدى نزاهة الانتخابات التي تتم والتداول السلمي للسلطة ومساحة المعارضة التي يتيحها واحترام معايير حقوق الإنسان.

كما أن مدونة "بنت مصرية" لزينب عبد الحميد من القليوبية استطاعت برسالة قصيرة أن تجمع مايزيد على ألف مدون بنقابة الصحفيين في عام 2005 لتشكيل إتحاد للمدونين.. كما أن نشأة الحركات الاجتماعية الداعية للتغيير والإصلاح السياسي مثل الحركة المصرية من أجل التغيير"كفاية" وغيرها مثل شباب وعمال من أجل التغيير وحركة 9 مارس لأساتذة الجامعات أستطاعت أن تمد المدونين بزخم من المعلومات والفعاليات والأنشطة المختلفة.. بالإضافة إلى ماصاحب ذلك من الدعوة للتعديلات الدستورية والتحرش بالمتظاهرات أمام نقابة الصحفيين والاعتداءعلى المتظاهرين أمام ضريح سعد زغلول والاعتداء على المعتصمين أمام نادي القضاة بوسط القاهرة. كل ذلك كان مادة خصبة للمدونين لنشر أفكارهم والتواصل بينهم وبين الحركة السياسية في الشارع.. كما أن الانتخابات الرئاسية التعددية التي تمت في 2005 وخاضها مرشحو 9 أحزاب معارضة في مواجهة الرئيس مبارك مرشح الحزب الوطني الديمقراطي كانت فرصة ذهبية لارتفاع صرخات المعاضة الإليكترونية عالية وضم مزيد من الشباب لها.. كذلك فقد كان للمونات والمدونيين السبق ـ حتى على الصحف المستقلة ـ في نشر وقائع تعذيب إسلام نبيه ونشر الحكم الصادر ضد ضابط الشرطة المتهم وسجنه عامين وعزله من عمله.. كذلك كان للمدونين دور كبير في نشر أحداث المقاومة اللبنانية بزعامة حسن نصر الله ضد إعتداءات إسرائيل على لبنان واظهار بطولات حزب الله في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية المتوحشة.

ولقد تراوحت اهتمامات المدونين المصريين تراوحت ما بين مدونات شخصية بحتة لاتتجاوز مذكرات وأفكار بسيطة.. ومدونات ثقافية وفكرية تناقش قضايا وموضوعات عامة.. ومدونات سياسية متنوعة.. كما اختلفت طريقة تناول المدونين للموضوعات والأحداث التي عايشها كل منهم.. فقد ظهرت مدونات تريد العودة لعصر عبد الناصر وانجازاته ومدونات تريد العودة لعصر السادات وأفكاره.. وكذلك مدونات تروج لأفكار ليبرالية واشتراكية متنوعة.. وكان لهذه المدونات أثر على قادة الأحزاب السياسية والمفكرين الذين بدأوا التفكير في الحالة المزرية التي وصلت إليها الأحزاب.. وبدأ بعضهم في اتهام المدونين بألفاظ ساخرة.. مثل (شباب لاسع) كما وصفهم د. رفعت السعيد رئيس حزب التجمع.. و(شباب غير ناضج) كما وصفهم عالم الاجتماع السيد ياسين.. وغير ذلك من عبارات وصلت إلى حد اتهامهم بالعمالة للخارج !!

ونعيد التساؤل الذي بدأنا به الحوار : لماذا الرعب من ظاهرة التدوين والمدونين على الإنترنت ؟

في رأيي أن الرعب مازال موجودا من هؤلاء المدونين ومدوناتهم التي وصلت لحوالي 5000 مدونة مصرية يتعامل معها حوالى 7 % من عدد السكان ـ أي حوالي 5 مليون مواطن مصري ـ ويزيدون عن عدد قراء الصحف والمجلات.. هذا فضلا عن عشرات المدونات الي تزيد كل يوم وبالتالي يزيد المتابعون لها. كما أن الرعب من الفضاء الإليكتروني يزدادد حيث لم تعد السيطرة عليه في إمكان الحكومة أو الأحزاب السياسية بظهور الإذاعة الإليكترونية التي لاتحتاج تصريحا من أية جهة ولاتحتاج امكانيات مادية كبيرة.. وقد بدأت في البث عبر الإنترنت مع انتخابات الرئاسة حيث أسس حزب الغد ومرشحه د. أيمن نور إذاعة الغد التي استقطبت عددا كبيرا من شباب الحزب وشباب المعارضة.. كما ظهرت إذاعة (راديو مصر اليوم) التي أسسها المراسل التليفزيوني طارق عبد الجابر ووصل عدد زوارها حوالي مليونين ـ حسب احصائية موقع اليكس ـ بينما أسس الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم راديو على الإنترنت تحت اسم (المصريون) لم يتجاوز زواره خمس مائة في البداية وتنافص إلى مائة زائر فقط..

وكان للمدونات المصرية والمدونين المصريين دور كبير في الدعوة لإضراب 6 أبريل 2007 واستطاعوا حشد الآلاف للمشاركة في هذا الإضراب الذي حقق نجاحا كبيرا لتزامنه مع اعتصامات وإضرابات عمال مصانع الغزل والنسيج بالمحلة وغيرها من المواقع العمالية.. كما تم إلقاء القبض على عدد كبير من الداعين للإضراب والمشاركين فيه.. وتم الافراج عن بعضهم ومازال بعضهم معتقلين وينتظرون المحاكمة... ورغم ذلك فإن المعارضة الإليكترونية هي حزب الشباب القادم.. حيث سيكون المستقبل للمعارضة الإليكترونية وشباب المدونات الذين أصبحوا يشكلون جماعات ضغط لايمكن تجاهلها.

Labels:

1 Comments:
صوت الحق يعلو ويرتفع...
ربما يسمع الظالم فيرتدع.
لقد وصف الواصفون شباب المدونات بأوصاف غير لائقه منهم كحصحفيين كبار او اساتذه جامعات او رواد وقاده احزاب .وهم من هم في المطالبه بحريه الفكر واتاحه الفرصه للجميع للتعبير عن رأيه في وسائل الاعلام العامه التي هي من المفروض ملك الجميع .
تركوهم وشأنهم فتحولت المعركه ضدهم .ووصفوهم بصحافه (تحت السلم) ولم يكن هذا التعبير الا كلمات مهذبه من بين ما وصفوا به شباب رفض القهر شباب رفض ان يعيش زيلا لأصحاب السلطان .